ابن الجوزي
9
زاد المسير في علم التفسير
هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 18 ) قوله تعالى : ( قل إني أمرت ) قال مقاتل : وذلك أن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حملك على الذي أتيتنا به ؟ ! ألا تنظر إلى ملة آبائك فتأخذ بها ؟ ! فنزلت هذه الآية ، والمعنى : ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) أي : أمرت أن أعبده على التوحيد والإخلاص السالم من الشرك ، ( وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) من هذه الأمة . ( قل إني أخاف إن عصيت ربي ) بالرجوع إلى دين آبائي ( عذاب يوم عظيم ) وقد اختلفوا في نسخ هذه الآية كما بينا في نظيرتها في الأنعام . ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) بالتوحيد ، ( فاعبدوا ما شئتم ) ، وهذا تهديد ، وبعضهم يقول : هو منسوخ بآية السيف ، وهذا باطل ، لأنه لو كان أمرا ، كان منسوخا ، فأما أن يكون بمعنى الوعيد ، فلا وجه لنسخه . ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ) بأن صاروا إلى النار ( و ) خسروا ( أهليهم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم خسروا الحور العين اللواتي أعددن ما لهم في الجنة لو أطاعوا ، قاله الحسن ، وقتادة . والثاني : خسروا الأهل في النار ، إذ لا أهل لهم فيها ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والثالث : خسروا أهليهم الذين كانوا في الدنيا ، إذ صاروا إلى النار بكفرهم ، وصار أهلوهم إلى الجنة بإيمانهم ، قاله الماوردي . قوله تعالى : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ) وهي الأطباق من النار . وإنما قال : ( ومن تحتهم ظلل ) لأنها ظلل لمن تحتهم ( ذلك ) الذي وصف الله من العذاب ( يخوف الله به عباده ) المؤمنين . قوله تعالى : ( والذين اجتنبوا الطاغوت ) روى ابن زيد عن أبيه أن هذه الآية والتي بعدها نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يوحدون الله تعالى : زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر ،